تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
240
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ومنها : حديثُ الرفع المرويُّ عن النبيِّ صلى الله عليه وآله . ونصُّه رُفع عن أمَّتي تسعةٌ : الخطأُ ، والنسيانُ ، وما أُكرِهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يُطيقون ، وما اضطُرّوا إليه ، والحسدُ ، والطيرةُ ، والتفكّرُ في الوسوسة في الخلق ، ما لم ينطِق بشفة . والبحثُ حول هذا الحديثِ يقعُ على ثلاث مراحل : المرحلةُ الأولى : في فقه الحديثِ على وجه الإجمال ، والنقطةُ المهمّةُ في هذه المرحلةِ تصويرُ الرفع الواردِ فيه ، فإنّه لا يخلو عن إشكال ؛ لوضوح أنّ كثيراً ممّا فُرضَ رفعُهُ في الحديث أمورٌ تكوينيةٌ ثابتةٌ وجداناً ، ومن هنا كان لابدَّ من بذل عنايةٍ في تصحيح هذا الرفع ، وذلك : إمّا بالتقدير بحيثُ يكونُ المرفوعُ أمراً مقدّراً قابلًا للرفع حقيقةً ، كالمؤاخذةِ مثلًا . وإمّا بجعل الرفعِ منصبّاً على نفس الأشياءِ المذكورةِ ولكن بلحاظِ وجودِها في عالم التشريعِ بالنحو المناسبِ من الوجودِ لموضوع الحكمِ ومتعلّقِه في هذا العالم . فشربُ الخمرِ المضطرُّ إليه يرفعُ وجودَه التشريعيّ بما هو متعلّقٌ للحرمة ، وروحُ ذلك رفعُ الحكم . وإمّا بصبِّ الرفع على نفس الأشياءِ المذكورةِ بوجوداتِها التكوينية ، ولكن يفترضُ أنَّ الرفعَ تنزيليٌّ وليس حقيقياً . فالشربُ المذكورُ نُزِّلَ منزلةَ العدم خارجاً ، فلا حرمةَ ولا حدّ . ولا شكّ في أنّ دليل الرفع على الاحتمالاتِ الثلاثة جميعاً يعتبرُ حاكماً على أدلّةِ الأحكام الأوّليةِ باعتبار نظرِه إليها . وهذا النظرُ : إمّا أن يكون إلى جانب الموضوعِ من تلك الأدلّةِ كما هو الحالُ على